المحقق البحراني
503
الحدائق الناضرة
وقال في آخره : ( يكره للمحرم الأدهان الطيبة ، إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به ) . وعنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( ولا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في احرامك ) . أقول : المراد بمسها يعني : الأدهان بها ، لأن جواز مسها بالأكل من ما لا خلاف ولا اشكال فيه . ولفظ الكراهة في الخبر الأول بمعنى التحريم ، كما هو شائع في الأخبار بتقريب الأخبار المتقدمة . احتج من ذهب إلى الجواز بالأصل والأخبار : ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ، وكذا الصدوق في الصحيح عنه عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 ) قال ( سألته عن محرم تشققت يداه . قال : فقال : يدهنهما بزيت أو بسمن أو أهالة ) . وما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : ( إن خرج بالرجل منكم الخراج أو الدمل فليربطه وليتداو بزيت أو سمن ) . وأجيب عن الأصل بما تقدم من الروايات . وأما الخبران المذكوران وما في معناهما فإن موردهما جواز الأدهان عند الضرورة ، وهو ليس من محل النزاع في شئ ، بل هو من ما لا خلاف فيه . وبذلك يظهر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 من تروك الاحرام رقم 9 ( 2 ) الوسائل الباب 31 و 69 من تروك الاحرام ( 3 ) الفروع ج 4 ص 359 ، والتهذيب ج 5 ص 304 ، والوسائل الباب 31 و 70 من تروك الاحرام